السيد جعفر الجزائري المروج
622
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> المغصوب منه للبدل ، ومالكيّة الضامن للمبدل ، كسائر المعاوضات الشرعيّة . وجواز الملك محتاج إلى الدليل ، ومجرّد احتمال الجواز ثبوتا لا يجدي إثباتا . هذا . فالأولى في وجه وجوب ردّ العين إلى مالكها بعد ارتفاع التعذّر هو : أنّ حقيقة البدليّة والغرامة تقتضي وجوب الرّدّ عند التمكَّن ، إذ حقيقة البدليّة هي القيام مقام الغير وبدلا عنه ، فبدليّة البدل الطوليّ متقوّمة بعدم المبدل . ومع وجوده لا معنى للبدليّة والغرامة ، وإلَّا كان بدلا عرضيّا ، وهو خلاف الفرض . فيجب ردّ عينه ، لأنّه أداء للمأخوذ حقيقة ، كما يدلّ عليه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في النبويّ : « حتى تؤدّي » بخلاف البدل ، فإنّه ليس أداء للمأخوذ حقيقة . واحتمال المعاوضة وانتقال العين إلى البدل - كما في المعاوضة على ما في الذمم - ضعيف جدّا ، لأنّ المعاوضة المالكية مفقودة ، لعدم انقداح معاوضة في ذهنهما ، وعدم إنشائهما لها . وكذا المعاوضة القهريّة العقلائيّة ، لعدم اعتبارهم لها بالنسبة إلى التالف الحقيقيّ ، وعدم جعلهم التالف الحقيقيّ ملكا للغارم في مقابل بدله الذي يؤدّيه إلى المالك . وليس اعتبارهم الضمان في التلف الحقيقيّ مغايرا لاعتباره في التلف العرفيّ . وكذا المعاوضة القهريّة الشرعيّة ، لأنّ أدلَّة الغرامات والضمانات منزّلة على ما يفهمه العرف ، وليست الغرامة عند المتشرّعة غير ما لدى العقلاء ، وهي بدليّة البدل عن مال المضمون له ما دام ردّ العين متعذّرا . لا يقال : إنّ المقام كتعذّر المثل في المثليّ في عدم وجوب ردّ المثل هناك بعد التمكَّن منه ودفع القيمة ، لاشتراكهما في تعذّر الرّدّ في زمان ، فلا بدّ فيما نحن فيه من الالتزام بعدم وجوب ردّ العين أيضا بعد التمكين منه إلى المالك . فإنّه يقال : بوضوح الفرق بينهما ، حيث إنّ الثابت هناك في ذمّة الضامن هو كلَّيّ المثل ، فإذا رضي المالك بالقيمة فقد رضي بتبديل ذلك الكلَّيّ بالقيمة ، فيصير حقّه تلك القيمة ، من قبيل الوفاء بغير الجنس مع التراضي ، فيسقط حقّه لا محالة ، كسائر المعاملات الواقعة على ما في الذمم في اللزوم ، وعدم جواز الرجوع .